التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"يسرا مارديني" من رحم الحروب تولد الشجاعة ، تعرف على قصتها الملهمة

 


 

يعانى الالاف من اللاجئيين ظروف صعبة ، يتكبدون حسرة الغربة ، وألم الفقد ومشقة الحياة ، وكلاً في قلبه قصة وطموح.

  حيث تشير الاحصائيات والارقام  أنه قد هاجر 32.8 مليون شخص أو أجبروا على النزوح من البلدان العربية في عام 2020 حسب التقديرات، بينما مكث 44 في المائة منهم في المنطقة. ويمثل اللاجئون من حيث عددهم مجموعة بارزة حيث بلغت نسبة اللاجئين القادمين من بلدان عربية 43 في المائة من مجموع اللاجئين المشمولين بولاية مفوضية اللاجئين (8.9 مليون شخص من أصل 20.7 مليون شخص في العالم).

كما أكدت النتائج أن الهجرة والتهجير القسري يشكّلان مصدر قلق واهتمام سياسي في البلدان العربية، بالإضافة إلى ذلك، يسلط التقرير الضوء على التحديات طويلة الأمد ومعاناة المهاجرين واللاجئين

 

 

قصة ملهمة

 

بطلة القصة هي اللائجة يسرى التي وصفتها صحيفة الإندبندنت الإنجليزية بصاحبة أكثر القصص روعةً وغرابةً، ربما لم تكن يسرى تدري أن من رحم الحرب وأهوالها ستولد قصة نجاحها وبداية تفوقها.

وُلِدت يسرى مارديني في سوريا في 1998 وعاشت صباها فيها وكانت تعشق السباحة وتتدرب في اللجنة الأولمبية السوريةـ وفي 2012 مثّلت سوريا في بطولة الاتحاد الدولي للسباحة العالمية، لكن سرعان ما اشتد أوار الحرب المؤلمة في سوريا وهي لا تزال في مراهقتها.

 

ابتدأت قصة اللاجئةالسورية  يسرا وأختها وسارة عام ٢٠١٥ ، وذلك بعد فرارهن من سوريا متجهتين الى اوروبا هرباً من الحرب وبعد ما تهدم منزل العائلة في دمشق ، حيث أخذتهن الحياة بحراً على قارب صغير مكتظ بالمهاجرين غيرهن ، فمن يدرى ما بجوف كل منهم من قصة! وماذا تركوا ورائهم من ويلات الحرب ؟ سوى التغرب والتشتت والفقد .

اتجه قارب الرحيل يشق طريق طويل بين أمواج البحر التي تتقاذفه يميناً ويسارا ، وهو يحمل ١٩ روح بداخلها أمل لبدء حياة جديدة ، وبينما كان على مشارف الوصول الى اليونان ، الا أن القارب المكتظ فقد توازنه وغرق ، ومن يدري ما الذي غرق معه من طموحات وأحلام .

 

قررت الأختين سارة ويسرا ولاجئ اخر ، القفز في البحر والسباحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، فسبحوا لنحو ٣ ساعات ليتمكنوا للوصول الى قبالة الشواطئ اليونانية وطلب المساعدة ، ولكن وللأسف قوبل طلبهم للمساعدة بالرفض! الا أن الأبطال لا ينحنوا من أول هبوب للرياح ، فقرروا العودة الى الحدود التركية مرة أخرى سباحة ، وياله من قرار شجاع مملؤ بالأمل والتحمل ، فسبحوا ساعات أخرى وهم يجرون القارب وباقي الأفراد من المهاجرين ، وبعد شق الأنفس ومعجزة ربانية وصلوا الى أحدى الجزر اليونانية ومنها  الى بودابست في المجر ، حيث علقوا اسبوعاً ، وبعد عناء طويل وافتراش متعب في الطرقات ومحطات القطارات وصل الأختين الى وطن اللجوء المانيا .

 

بداية الأمل

 

بعد الحادثة لجأت الأختين الى المانيا ، واستمرت يسرا في التدريب للسباحة ، بعدها أتيحت لها الفرصة  للمشاركة في  في أول فريق للاجئين في الألعاب الأولومبية في العام ٢٠١٦ والذي أقيم بريو ديجانيرو ، وقد عبرت وبكل أفتخار عن مشاركتها في الألعاب الأولومبية وحكت قصة كفاحهم في البحر ، فمن رحم الحروب تولد الشجاعة والكفاح .

يسرى لم تصل الى نهائيات اولومبياد ريو دي جانيرو ، الا انها وصلت الى قلوب الجميع بقصة كفاحها وتحملها للوصول . كما أصبحت تمثل احلام وواقع أغلب اللاجئيين في الدول الاوروبية .

 

 

كيف أوقد الأمل في قلب يسرا؟

 عينتها المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كأصغر سفيرة للنوايا الحسنة ، كما ألقت كلمتها  في مؤتمر المنتدى الأقتصادي في دافوس عام ٢٠١٧ .

 

اشتهرت يسرى عربياً وعالمياً ، وأصبحت تتلقى العديد من المقابلات الصحفية لتحكي قصة كفاحها ، كما كُتب عنها القصص والمقالات ، ومؤخراً ولأول مرة في الشرق الأوسط ستعرض منصة نتفليكس ضمن برنامج الدورة ٤٤ لمهرجان القاهرة السينمائي ، فيلماً عن قصة يسرى وسارا مارديني ورحلتهم من الحرب السورية الى بطولات الاولمبياد .

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بعد تتبعٍ ورصد.. القبض على شبكةٍ دوليةٍ لتهريب المخدرات

  قبس - ‏تمكنت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية من إلقاء القبض على شبكةٍ دوليةٍ لتهريب المخدرات، بعد عمليات تتبعٍ ورصدٍ دقيقة أسفرت عن ضبط كمياتٍ تزيد عن 60 مليون قرصٍ من حبوب مخدر الكبتاجون، وتستكمل بحقهم الإجراءات القانونية.

يوسف البوصافي و قصته مع مرض الباركنسون

  أن مرض باركنسون هو حالة تنكسية في الدماغ ترتبط بأعراض حركية (الحركة البطيئة والرعشة والتصلب والمشي وعدم التوازن) إضافة إلى طائفة واسعة من المضاعفات غير الحركية (الضعف الإدراكي واضطرابات الصحة العقلية واضطرابات النوم والألم واضطرابات حسية أخرى). وتقول منظمة الصحة العالمية إن حالات باركنسون تتزايد على الصعيد العالمي، وترتفع حالات الإعاقة والوفاة بسببه على نحو أسرع من أي اضطراب عصبي آخر. وفي حوار خاص مع أحد مرضى باركنسون ، الفاضل يوسف البوصافي الذي سرد لقبس رحلته مع هذا المرض :  يقول : بدأت تظهر علي أعراض غير معتا منذ بداية ٢٠١٤ ،  فكنت   أعاني  التنمل الذي استمر يلازمني لفترة من الزمن ، وكنت أظن أن الأمر عادياً ، وبعدها ظهرت لدي مشكلات أخرى تتعلق بالجهاز الهضمي منها الإمساك وضعف في الشهية، لتظهر بعدها صعوبة  الحركة من جهة اليسار في الرجل واليد، لأبدا بعدها رحلة من العلاج استمرت تلازمني الى اليوم وهي عند اكتشافي لمعاناتي لمرض باركنسون في أحد المستشفيات خارج السلطنة . أن وقع الخبر في البداية كان صادم ، ولحظات ادراكي لما يقوله لي الطبيب كانت لحظات صعبة ، ...

"حسن الفيلكاوي" .. الذي فقد ذاكرته لتعيدها صورة للراحل مشاري البلام

  بعد غيابه لربع قرن وانقطاع الاتصالات به وأمل عودته لأحضان وطنه الأم  عاد المواطن الكويتي حسن الفيلكاوي، المفقود منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي في ظروف غامضة، إلى بلاده. يعتبر غيابه بقصة مليئة بالغموض وحلقاتها مفقودة والغريب في الأمر ، كيف لوفاة الفنان مشاري البلام في شباط / فبراير الماضي فضل في عودته لوطنه ؟ تفاصيل القصة :  بدأت قصة حسن المولود عام 1969 ، عندما أكمل دراسته الجامعية قبل أن يتوجه في 1996 إلى الولايات المتحدة للتسجيل في معهد لدراسة اللغة الإنجليزية تمهيدا لاستئناف دراساته العليا . حجز حسن تذكرة إلى كاليفورنيا في رحلة لا يعرف أي منتهاها ولا أحداثها ، ولا يعلم ما يخبي له القدر من أحداث ، وكان حسن يخطط   أن يسكن مع صديق له، وقد حدد مدة الرحلة بـ 5 أيام رآها كافية للتقدم بأوراقه إلى معهد اللغات،   ثم بعدها يعود إلى الكويت انتظارا لقبول التسجيل ..! هذا هو مسار الخطة ، ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان؛ إذ تعرض حسن قبل تقديم أوراقه لإصابة في الرأس نتيجة حادث ...